دولة الحق ، والعدل ، وإزالة دولة الباطل إلى حين ظهور المهدي ، مما خلق إرهاصات وتحديات أمام فقهاء المذهب ، مما أوجب على هؤلاء الفقهاء تهيئة أرضية لتيار فقهي عقلاني عالج هذه الانسدادات على مدى مراحل التاريخ الشيعي حتى تبلورت بنظرية ولاية الفقيه .
4 . الولاية / ولاية الفقيه :
الولاية لغةً هي بالفتح أو الكسر للواو ، تعني الخطة والإمارة والسلطان . وتستعمل كلمة الولاية ومشتقاتها ، في أكثر من معنى ، ولكن المقام الأول لهذه المادة ، هو السلطة ، والنهوض بالأمر « 1 » .
وغالباً ما يستعمل مصطلح الإمامة والولاية ، للدلالة على المعنى نفسه ، ويقصد بهما الزعامة ، والحكومة الدينية ، التي تصدى لها الرسول ( ص ) ، ثم نهض بها الأئمة من بعده ثم الفقهاء العدول من بعدهم ، وولاية الإمام هي ولاية مطلقة ، تشمل الولاية على الأنفس ، والولاية على الممتلكات والأموال ، تمشياً مع قوله تعالى في حق الرسول
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 »
.
فللإمام سلطة مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى وأن تصرف الأئمة نافذٌ على الرعية بصورة مطلقة .
لكن ولاية الإمام على الأنفس ، لا تعني عبودية الناس للإمام ، بقدر ما تعني أن للإمام على الناس حق الطاعة المطلقة فيما يأمر به وينهى عنه ، ولا تعني ولايته سلب أموال الناس إنما تعني أن للإمام الحق المطلق في التصرف بأموالهم بالشكل الذي يراه « 3 »
ويميز الشيعة بين نوعين من الولاية : الأولى ولاية الله على خلقة ويطلق عليها الولاية التكوينية وتعني ولاية الخلق ، والتدبير ، وقوامها القدرة على التصرف بالإيجاد ، والإفناء ، استناداً لقوله تعالى
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 »
هامش
( 1 ) - الفيروز أبادي ، مادة ولي .
( 2 ) - الأحزاب آية 6 .
( 3 ) - المتوكل ، 200 ، 1985 .
( 4 ) - مريم آية 35 .