ناولني يدك يا قصير اليقين ، فلو أنّ لابن آدم من اليقين قدر ذرة لمشى على الماء » . « 1 »
270 - فضيل بن عياض قال : قيل لعيسى بن مريم : يا عيسى بأيّ شيء تمشي على الماء ؟ قال : بالايمان واليقين . قالوا : فانّا آمنا كما آمنت وأيقنّا كما أيقنت ، قال :
فامشوا إذا ، قال : فمشوا معه فجّا فغرقوا ، فقال لهم عيسى : ما لكم ؟ قالوا : خفنا الموج ، قال : ألا خفتم ربّ الموج ؟ قال : فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض بها ثم بسطها فإذا في احدى يديه ذهب وفي الأخرى مدر أو حصى ، فقال : أيّهما أحلى في قلوبكم ؟ قالوا : هذا الذهب ، قال : فإنّهما عندي سواء » . « 2 »
271 - ابن عباس قال : خرج عيسى بن مريم يستسقي بالناس ، فأوحى اللّه إليه :
لا يستسقي معك خطّاء ، فأخبرهم بذلك ، فقال : من كان من أهل الخطايا فليعتزل ، فاعتزل الناس كلّهم إلّا رجل مصاب بعينه اليمنى ، فقال له عيسى : ما لك لا تعتزل ؟
قال : يا روح اللّه ما عصيت اللّه طرفة عين ، ولقد التفت فنظرت بعيني هذه إلى قدم امرأة من غير أن كنت أردت النظر إليها فقلعتها ، ولو نظرت إليها باليسرى لقلعتها .
قال : فبكى عيسى حتى ابتلّت لحيته بدموعه ، وقال : اللهم إنّك خلقتنا وقد علمت ما نعمل من قبل أن تخلقنا ، فلم يمنعك ذلك أن لا تخلقنا ، فلمّا خلقتنا وتكفّلت بأرزاقنا فأرسل السماء علينا مدرارا ، فوالذي نفس عيسى بيده ما خرجت الكلمة تامة من فيه حتى أرخت السماء عزاليها ، وسقي الحاضر والباد . « 3 »
272 - الشعبي قال : كان عيسى بن مريم إذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول :
لا ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة فيسكت . « 4 »
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 408 و 409 .
( 2 ) . المصدر السابق : 409 .
( 3 ) . المصدر نفسه : 409 . والعزلاء : مصبّ الماء من القربة . وهنا كناية عن شدّة وقع المطر .
( 4 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 411 .