وتمهيد لنوع العلم الذي سيبحث فيه ، لهذا تركوا له الحرّية في اختيار العلم ، وهنا أبتدأ سماحته مرتجلًا ، فقال : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم وله الحمد قال تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) « 1 » ، تشتمل هذه الآية على عقدين : عقد سلب ، وعقد إيجاب . أمّا عقد السلب ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ) ، فهو من الأساليب القرآنية التي اخترعها وارتجلها في الاستعمالات العربية ، ولم تكن معروفة من ذي قبل ، وقد تكرّرت هذه الجملة في الكتاب الكريم . وهي تارةً تتعلّق بالأفعال ، مثل قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) « 2 » ، وقوله : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ) « 3 » ، وقوله : ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) « 4 » ، ويكون المراد منها حينئذٍ على سبيل الاستعارة بالكناية : المبالغة في التحذير عن ارتكاب ذلك الفعل ، الزنى والصلاة مع السكر ، أو غير ذلك . . وشبّه اسم المعنى باسم العين ، فحذّر من قربه ، فكيف بملاصقته أو الدخول فيه ؟ ! وأُخرى تتعلّق بالأعيان ، مثل قوله : ( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) « 5 » ، وقوله : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) « 6 » ، ومن هذا القبيل آية العنوان
الإمام كاشف الغطاء — صفحه 74
پدیدآورندگان: محمد الساعدي
ص۷۴
پاورقی
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 152 ، وسورة الإسراء 34 : 17 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 151 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 32 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 43 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 35 ، سورة الأعراف 7 : 19 .
( 6 ) سورة التوبة 9 : 28 .