الخلاف والمنازعة ، فعليه إبعاد كلّ ما يشوب العقد من الالتباس والاختلاف ؛ لأنّه « بذكر المدّة تصير المنفعة معلومة » « 1 » ، ولأنّ « المدّة هي الضابطة للمعقود عليه المعرفة له ، فوجب أن تكون معلومة » « 2 » .
المطلب الثالث : الآجال المحدّدة بالعرف
العُرف حجّة يرجع إليه المفسِّر في تفسير النصوص ، والقاضي في تحديد المعنى المراد من النصّ حين تطبيقه ، ويُعمل بالعرف في حالات غياب النصّ ، ويرجع إليه المتعاقدون في أُمور لم يحددوها في عقودهم عند الخلاف فيها ، وهناك ما يسمّى بالعرف التجاري ، يلتزم به التّجار عند الخلاف في أمرٍ يتعلّق بتعاملهم التجاري .
وإذا توافرت عناصر العرف وشروطه ، وانتفت موانعه ، كان حجّة بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول ، كما يأتي :
أ - القرآن الكريم : أمر القرآن برعاية العرف في التصرّفات ، وبوجه خاصّ في القضايا المالية ، ومن آياته قوله تعالى :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
« 3 »
.
ب - السنّة النبوية : قال النبيّ صلى الله عليه وآله :
« خذي ما يكفيك وأولادك بالمعروف » « 4 »
ج - الإجماع : أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية منذ صدور الإسلام على أنّ العرف الصحيح إذا توافرت أركانه وشروطه ، وانتفت موانعه ، يعمل به كمصدر كاشف للحكم ، أو لحسم الخلاف عند قيامه ، سواء في مقدار العوضين أم في الأجل أم غير ذلك .
هامش
( 1 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 72 .
( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 6 : 5 .
( 3 ) . سورة البقرة : الآية 233 .
( 4 ) . صحيح البخاري 7 : 65 - 66 .