في الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، لكم أموالكم ظلِمون ولاتظلَمون » « 1 » .
ويرى الشيخ أبو زهرة بشأن قسم من المعاملات المصرفية ، كالسندات والقرض بفائدة على أساس الزيادة في الدَين نظير الأجل ، ينطبق عليها التحريم للدَين القاطع في قوله تعالى :
« فَإِنْ تُبْتُمْ »
« 2 » ؛ إذ ينطبق عليها الوصف ( الربا الجاهلي ) ولأ نّها كسب لايتحمل الخسارة ، ولأ نّها كسب بالإنظار « 3 » ، وهنا يمكن عدم الجواز بهذه المعاوضة باتّفاق المفسّرين والفقهاء عن الأجل بمال في الدَين والقرض وما شابههما ، فقد ذكر الجصاص : « حظر أن يؤخذ للأجل عوض . . . ولا خلاف أنّه لو كان عليه ألف درهم حالّة ، فقال له أجّلني وأزيدك فيها مئة لا يجوز ؛ لأنّ المئة عوض عن الأجل » « 4 » ، وكذلك ورد في الكفاية بشأن الاعتياض : « والاعتياض عن الجودة لا يجوز ، فكذا عن الأجل ، ألا ترى أنّ الشرع حرّم ربا النسيئة ، وليس فيه إلّا مقابلة المال بالأجل شبهة ، فلأن يكون مقابلة المال بالأجل حقيقة حراماً أولى » « 5 » .
وأوضح الشوكاني في نيل الأوطار ذلك بقوله : « وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسمّيناها ( شفاء الغليل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل ) وحقّقناها تحقيقاً لم نسبق إليه ، والعلّة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صور بيع الشيء الواحد بثمنين ، والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذلك » « 6 » ، ولكني مع الأسف الشديد على الرغم من التفتيش عنها لغرض
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود 2 : 219 .
( 2 ) . سورة البقرة : الآية 279 .
( 3 ) . عقد القرض : 266 .
( 4 ) . أحكام القرآن 1 : 467 .
( 5 ) . الكفاية على هامش فتح القدير 5 : 397 .
( 6 ) . نيل الأوطار 5 : 162 .