وأضافوا بأنّ الحديث غير مشهور ، وإنّه حديث آحاد ، ولا يزاد على الكتاب الكريم « 1 » .
ويرى قسم من فقهاء الحنفية والمالكية أنّ التغريب معناه الحبس ، فيحبس المغرَّب في البلد الذي يغرب إليه مدّة لا تزيد على سنة « 2 » .
من خلال استعراض آراء الفقهاء في مسألة تغريب الزاني غير المحصِن يبدو لي أنّ رأي جمهور الفقهاء هو الراجح والصائب ؛ لأنّ الشريعة كاشفة وموضّحة للكتاب الكريم ، فليس من المعقول أن يضع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله حديثاً إذا لم يكن فيه حكمة من تشريعه وتطبيقه لتنظيم المجتمع وردع المعتدي ، وإنّ الحكمة من التغريب أن ينسى الناس جريمة الزاني وعقوبته ، ويكون هو في جوٍّ آمن من المكان الذي ولّد في نفسه وكيانه الخزي والذلّة والمهانة ، حتى إذا مضى العام ، وربّما طابت له الإقامة ، وربّما عاد بعد أن يكون الناس قد نسوا جريمته ، فلا يعيّر بها ، وأن يبدأ حياته من جديد « 3 » ، والذي يؤيّد ما رُجّح هو أنّ حتى الذين يروا التغريب يجيزون للحاكم أن يجمع بين الجلد والتغريب إن رأى الحاكم في ذلك مصلحة « 4 » .
ومن الجدير بالإشارة أنّ الدليل الثالث بشأن الخمر ، وليس تغريب الزنا .
المطلب الثاني : الأجل في العقوبات التعزيرية
من أبرز العقوبات التعزيرية التي يَرد الأجل فيها هي عقوبة السجن .
السجن لغةً « 5 » : سَجَنْته سَجْناً من باب قتل حَبَسْته ، والسِّجْنُ : الحَبْسُ والجمع
هامش
( 1 ) . شرح فتح القدير 4 : 134 ، المبسوط 9 : 45 .
( 2 ) . نيل الأوطار 7 : 254 ، التشريع الجنائي الإسلامي 2 : 381 .
( 3 ) . فلسفة العقوبة : 110 ، موجز أحكام الشريعة الإسلامية في التجريم والعقاب : 190 - 191 .
( 4 ) . شرح فتح القدير 4 : 134 .
( 5 ) . السجن والحبس في الفقه الإسلامي مترادفان ، لكن بعض القوانين كالقانون العراقي فرّق بين السجنوالحبس ، ينظر المواد 23 - 27 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 م .