بيّن فيه أنّ القاضي يقوم بنقض حكم صادر في قضية ، فذكر أنّ من الأحكام ما لا ينقض ، وهي تلك الأحكام التي صدرت وفق النصوص الشرعية التي لا مجال للاجتهاد فيها « 1 » . وكذا توسّع ابن فرحون المالكي في مسائل عديدة بهذا الخصوص « 2 » .
وقد استدلّ بعض الفقهاء بهذا الأثر على جواز استئناف الأحكام « 3 » ، ونهج جمهور الفقهاء « 4 » على هذا الأساس ؛ لمَا فيه من جواز إعادة النظر في القضية بعد الحكم فيها لدى حاكم غير الذي أصدر الحكم ، فقرّروا ذلك سواء من القاضي الذي أصدر الحكم نفسه ، حيث أجازوا له الرجوع فيه ، وهذا ما يسمّى في فقه القانون بإلتماس إعادة النظر ، أم من قِبل قاضٍ آخر ، فينظر حكم القاضي الذي حكم في القضية وهو الطعن في الحكم ، وهذا ما يسمّى بالتشريعات الحديثة بالاستئناف أو التمييز « 5 » . فقد ذُكر ما نصّه : « ثمّ إنّه هل يجب على الحاكم إعلام المترافعين بجواز نقض الحكم ، فيما إذا كان نقض الحكم جائزاً له أولًا ؟ ثمّ قال : . . . لا إشكال في وجوب ذلك إذا ما انطبق على عدمه اتّلاف مال الغير ، بحيث لو لم يعلم لكان التلف مستنداً إليه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا دليل عليه فيما إذا لم يكن متعلّقاً بالحكم الكلي على تقدير جوازه » « 6 » ، كما أجاز بعض الفقهاء النظر في القضية للمرّة الثالثة بعد نظرها مرّتين والحكم فيها ، ويسمّى في القانون بالنقض « 7 » .
هامش
( 1 ) . أدي القضاء 1 : 191 .
( 2 ) . تبصرة الحكّام 1 : 55 - 71 وما بعدها .
( 3 ) . القضاء في الإسلام : 23 ، النظام القضائي الإسلامي : 45 .
( 4 ) . كشّاف القناع 6 : 262 ، الهداية 3 : 108 ، المدوّنة الكبرى 2 : 144 - 149 ، مغني المحتاج 4 : 369 ، البحر الزخّار 6 : 135 - 136 ، تبصرة الحكام 1 : 71 .
( 5 ) . القضاء في الإسلام : 23 .
( 6 ) . كتاب القضاء 1 : 109 .
( 7 ) . القضاء في الإسلام : 23 .