ب - وإمّا إن لم يكن في قبضه إلحاق ضرر ، أو تفويت غرض ، ففي هذه الحالة يتسلّم منه .
قال ابن قدامة : « فإن كان ممّا قبضه قبل محلّه ضرر ما لم يلزم قبوله . . . وإن كان ممّا لا ضرر في قبضه . . . فعليه قبضه ؛ لأنّ غرضه حاصل مع زيادة تعجيل المنفعة ، فجرى مجرى زيادة الصفة ، وتعجل الدَين المؤجّل » « 1 » .
2 - أو تعذّر تسليم المسلَم فيه عند حلول الأجل
لقد اختلفت الفقهاء في حالة تعذّر تسليم المسلَم فيه عند حلول أجله ، هل ينفسخ عقد السلَم أم لا ؟ فانقسمت آراؤهم في ذلك على رأيين :
أولا : إنّ العقد يبقى قائماً ، فلا يفسخ في حالة تعذّر تسليم المسلَم فيه عند حلول أجله ؛ لأنّ محلّ العقد متعلّق بالذمّة وليس عيناً « 2 » .
ثانيا : وهو ما اختاره زفر في الحنفية « 3 » ، وبعض الشافعية « 4 » ، والحنابلة « 5 » .
قال ابن الهمام : « قال زفر : يبطل العقد . . . للعجز عن التسليم قبل القبض ، فصار كما لو هلك المبيع قبل القبض في البيع المعيّن ، أحدهما : إن العقد ينفسخ ؛ لأنّ المعقود عليه ثمرة العامّ ، فقد هلكت فانفسخ العقد كما لو اشترى قفيزاً من صبرة فهلكت » « 6 » .
وقد ذهب إلى التعليل نفسه ابن قدامة حيث قال : « ينفسخ العقد بنفس التعذّر
هامش
( 1 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 346 .
( 2 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 75 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 346 ، بداية المجتهد 2 : 156 ، المختصر النافع : 135 .
( 3 ) . شرح فتح القدير 7 : 82 .
( 4 ) . المهذّب 2 : 309 .
( 5 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 333 .
( 6 ) . شرح فتح القدير 7 : 82 .