لا جرم كان الصراع - بعد ذلك - صراعا معروف النهاية من مطلع البداية ، فقتل علي بن أبي طالب غيلة ، وخلصت الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان .
ثمّ بايع أناس من أهل العراق وفارس الحسن بن علي ، فلم يستقم له أمرهم وضاق صدره بجدالهم ومحالهم ، وكان رجلا سكّيتا يكره المنازعة ويجنح إلى العزلة « 1 » ، فصالح معاوية على شروط ، وفّى له معاوية بالمعجّل منها والتوى عليه بمؤجّلها « 2 » . وزاد على ذلك - كما تواتر في شتّى الروايات -
هامش
( 1 ) المسألة ليست مسألة حبّ السكوت وكراهة المنازعة والجنوح إلى العزلة ، وإنّما أشياء أخر طويت عنها كشحا مراعاة للاختصار ، ومن أراد الاطّلاع فليراجع كتاب صلح الحسن لآل ياسين .
( 2 ) لا بأس هنا بالإشارة إلى صورة المعاهدة التي وقّعها الفريقان :
المادّة الأولى : تسليم الأمر إلى معاوية ، على أن يعمل بالكتاب والسنّة وسيرة الخلفاء الصالحين .
المادّة الثانية : أن يكون الأمر للحسن من بعده ، ومن بعد الحسن للحسين ، وليس لمعاوية العهد به لأحد .
المادّة الثالثة : ترك سبّ الإمام علي والقنوت عليه بالصلاة ، وأن لا يذكر عليا إلّا بخير .
المادّة الرابعة : استثناء ما في بيت مال الكوفة ، فلا يشمله تسليم الأمر ، وعلى معاوية أن يحمل للحسين كلّ عام ألفي ألف درهم ، وأن يفضّل بني هاشم علي بن عبد شمس في العطاء ، وأن يفرّق في أولاد من قتل مع علي يوم الجمل وصفّين مليون درهم .
المادّة الخامسة : الأمان لأصحاب علي وشيعته ، وأن لا يبغي معاوية لأحد من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم غائلة . -