والنجدة وركوب المخاطر ونسيان الصغائر في سبيل العظائم .
ولكلّ منهما سبيله إلى النفوس وأمله في النجاح على حسب الأوقات والبيئات .
إلّا أنّ الأريحيّة أخلد من المنفعة بسنّة من سنن الخلق التي لا تتبدّل مع الأوقات والبيئات ؛ لأنّ منفعة الإنسان وجدت لفرد من الأفراد .
أمّا الأريحيّة التي يتجاوز بها الإنسان منفعته فقد وجدت للأمّة كلّها أو للنوع الإنساني كلّه ، ومن ثمّ يكتب لها الدوام إذا اصطدمت بمنافع هذا الفرد أو ذاك .
ولقد يبدو من ظواهر الأمور أنّ الأمر على خلاف ما نقول ؛ لأنّ الحريص على منفعته يبلغها ويمضي قدما إليها ، فينال المنفعة التي لا ينالها صاحب الأريحيّة ؛ لأنّه يتركها إذا اصطدمت بما هو أجلّ منها .
وهذا صحيح مشهود لا مراء فيه .
ولكنّ النجاح في الحركات التأريخيّة لن يسمّى نجاحا إذا هو لم يتجاوز حياة فرد أو طائفة من الأفراد .
فإذا قيل : إنّ حركة من الحركات التأريخيّة قد نجحت ، فمغزى ذلك بداهة أنّ الأفراد القائمين بها يذهبون وهي الباقية بعد ذهابهم .
ومن هنا يصحّ أن يقال : إنّ الأريحيّة أبقى وأنجح إذا هي اصطدمت بالمنفعة الفرديّة ؛ لأن ذهاب الفرد هنا أمر مفروغ منه بعد كلّ حساب ، سواء أكان حساب الأريحيين أم حساب النفعيين .
وأصحاب الأريحيّة إذا أبعد نظرا من دهاة الطامعين والنّهازين
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: عباس محمود العقاد
ص٧٦