يزل « داؤنا العياء » « 1 » كما قال أبو العلاء « 2 » .
كان هذا شعوري بكتاب « أبي الشهداء » حين قرأته من جديد لتقديمه إلى هذه الطبعة .
مسكينة هذه الإنسانيّة ! لا تزال في عطش شديد إلى دماء الشهداء ، بل لعلّ العطش الشديد يزداد كلّما ازدادت فيها آفات الأثرة والأنانيّة ونسيان المصلحة الخالدة في سبيل المصلحة الزائلة ، أو لعلّ العطش الشديد إلى دماء الشهداء يزداد في هذا الزمن خاصّة دون سائر الأزمنة الغابرة ؛ لأنّه الزمن الذي وجدت فيه الوحدة الإنسانيّة وجودا مادّيا فعليّا وأصبح لزاما لها أن توجد في الضمير وفي الروح ، كما وجدت في الخريطة الجغرافيّة وفي برامج السفن والطيّارات .
الوحدة الإنسانيّة اليوم حقيقة واقعيّة عمليّة ، ولكنّها حقيقة واقعيّة عمليّة في كلّ شيء إلّا في ضمير الإنسان وروح الإنسان .
حقيقة واقعيّة في اشتباك المصالح التجاريّة ، وفي اتّصال الأخبار بين كلّ ناحية من الكرة الأرضيّة وناحية أخرى .
حقيقة واقعيّة في أعصاب الكرة الأرضيّة إذا صحّ هذا التعبير ، فلا يضطرب عصب من أعصابها في أقصى المشرق حتّى تتداعى له سائر
هامش
( 1 ) في قوله :فانصرفوا والبلاء باق * ولم يزل داؤك العياءراجع اللزوميات 1 : 50 .
( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 1 ) .