نهاية المطاف
من الظافر ؟
غبن أن يفوت الإنسان جزاؤه الحقّ على عمله وخلقه . .
وأثقل منه في الغبن أن ينقلب الأمر فيجزي المحسن بالإساءة ، ويجزي المسئ بالإحسان .
وقد تواضع الناس منذ كانوا على معنى للتأريخ والأخلاق ، ووجهة للشريعة والدين .
والجزاء الحقّ هو الوجهة الواحدة التي تلتقي فيها كلّ هذه المقاصد الرفيعة . . فإذا بطل الجزاء الحقّ ففي بطلانه الإخلال كلّ الإخلال بمعنى التاريخ والأخلاق ولباب الشرائع والأديان ، وفيه حكم على الحياة بالعبث وعلى العقل الإنساني بالتشويه والخسار .
والجزاء الحقّ غرض مقصود لذاته يحرص عليه العقل الإنساني كرامة لنفسه ويقينا من صحّته وحسن أدائه ، كالنظر الصحيح نحسبه هو غرضا للبصر يرتاح إلى تحقيقه ويحزن لفواته وإن لم يكن وراء ذلك ثواب أو عقاب ؛ لأنّ النظر الصحيح سلامة محبوبة والإخلال به داء كريه .