المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خير الأنام
ومصباح الظلام محمد المصطفى الأمين وآله الهداة الميامين .
وبعد : قال تعالى في محكم كتابه الكريم : * ( ادعوني أستجب لكم إن الذين
يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) * ( 1 ) .
الدعاء عبادة يمارسها الإنسان في جميع حالاته ، لأنه يترجم عمق
الصلة بين العبد وبارئه ، ويعكس حالة الافتقار المتأصلة في ذات الإنسان
إلى الله سبحانه ، والإحساس العميق بالحاجة إليه والرغبة فبما عنده .
فالدعاء مفتاح الحاجات ووسيلة الرغبات ، وهو الباب الذي خوله
تعالى لعباده كي يلجوا إلى ذخائر رحمته وخزائن مغفرته ، وهو الشفاء من
الداء ، والسلاح في مواجهة الأعداء ، ومن أقوى الأسباب التي يستدفع
بها البلاء ويرد القضاء .
ولذلك فإننا نجد الدعاء من أبرز القيم الرفيعة عند الأنبياء والأوصياء
والصالحين ، ومن أهم السنن المأثورة عنهم .
ولقد اهتم الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته المعصومون ( عليهم السلام ) بالدعاء
اهتماما خاصا ، وحفلت كتب الدعاء الكثيرة المروية عنهم ( عليهم السلام ) بتراث فذ
هامش
( 1 ) سورة غافر : 40 / 60 .