البشري فيه حكومات ومشكلات ، وامتلاك ومشاريع ، وحقوق وواجبات تنشأ وتنبعث من التعاون والتكامل في شتى ميادين الحياة الاجتماعية وشؤونها . .
ومن هنا احتاج المجتمع البشري إلى نظام وشريعة وآداب للسلوك ومبادئ للأخلاق ، تحمي الضعيف من القويّ ، وتضمن لكل ما له من حق ، وتلزمه بما عليه من واجب .
فشريعة الحق والعدل - اذن - هي بالدرجة الأولى الحصن والمأمن الذي يلجأ إليه الضعيف كلما أحس بحيف واجحاف يأتيه من قوي مفترس ومستبد جائر . . بديهي انه لا حق ولا عدل بلا قوة وناصر ، كما أن القوة بلا حق وعدل وظلم واستبداد . . وتاريخ عليّ وبنيه كله صراع وكفاح ضد الطغاة لنصرة الحق والعدل وليعيش الناس أحرارا سعداء لا آكل بينهم ومأكول .
وبهذا كانوا غياثا ورحمة لكل مسلوب ومنهوب ، وكفى بذلك زينة وفضيلة .
وبعد فان الفقراء والمساكين بطبيعتهم ووضعهم - يناصرون كل رسالة حقة وعادلة حيث لا مال يطغي ولا سلطان يغري . قال الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « من العصمة تعذر المعاصي » . وقال سبحانه حكاية عن عتاة البغي والباطل :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
111 الشعراء .
أي الأقلون جاها ومالا . وكل رذيلة في منطق أهل البغي وعتاته هي زينة وفضيلة في الواقع وعند اللّه سبحانه .
وربما قال قائل : على هذا يكون حب المساكين لعليّ وسيلة لا غاية ، طريقا لنيل المراد ، وليس حبا لعليّ بالذات .