سألني فلم أوثره ، ومن حق ذي حق لزمني فلم أوفره ، ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره ، ومن كل إثم عرض علي فلم أهجره » .
إن معنى الدين أن يشعر الانسان بالمسؤولية امام اللّه وامام نفسه ، وامام الناس وفي هذه الكلمات القصار نجد التفسير الكافي الوافي للشعور بالمسؤولية .
فإذا رأيت قويا يتحكم بضعيف لا يجد عليه ناصرا إلا اللّه وأهل الدين والضمير ، ولم تكترث ، ولم تشعر بوجود رقيب خفي فاعلم بأنه لا دين لك ولا ضمير .
وأي انسان اسدى إليك معروفا ماديا أو أدبيا ، ولم تشعر بوجوب شكره ومبادلته ، بل كان عندك ومن يجهلك سواء فأنت ملعون بكل دين .
وإذا أساء إليك شخص ، ثم اعتذر ولم تشعر بأن عليك ان تقبل وتسامح فأنت لئيم تبرأ منك الانسانية والأديان السماوية .
وإذا سألك سائل وأنت تعلم بفقره وفاقته ، ولم تشعر بأنك أصبحت مديونا له ، أو استدنت دينا ، ولم تشعر بوجوب الوفاء فأنت فاقد الاحساس لا تبالي أأحسنت أم أسأت .
وإذا رأيت عيبا من أخيك فطرت به فرحا تعلنه على الناس ، ولم تشعر بأن ما أخفيت من عيوبك أضخم وأعظم كنت من دعاة الفاحشة والضلالة .
وإذا قادك الهوى لارتكاب إثم ، ولم تشعر من نفسك برادع يردعك عنه فأنت لا تؤمن باللّه ولا بالضمير ، حتى ولو حلفت باللّه ألف مرة في اليوم وصليت له في الصباح والمساء .
وبالتالي فكل ما يخلق الشعور بالمسؤولية ، والخوف من عمل الشر ، والاطمئنان لعمل الحير فهو من الدين في الصميم ، وإلا فتخريف وأوهام .
عقليات إسلامية — صفحة 924
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٢٤