وصدق وصفاء ، وتفاعل الروح مع الروح ، وانجذاب القلب للقلب ، واستجابة العقل للعقل .
ومن عاش بدون أصدقاء فقد عاش في مفازة موحشة مظلمة ، وان كان في جنة تجري من تحتها الأنهار ومن عاش بهم فهو في نعيم اللّه والانسانية ، وان كان في قفر مخيف ، لا سبيل فيه ولا دليل .
فالانسان بمعناه الانساني ، وان كثر ماله ، وامتد جاهه يظل يحس ويشعر ان في حياته فراغا ونقصا إذا فقد الأصفياء والأوفياء . . . لأنهم يمنحون الحياة البهجة والمسرة .
وقد منّ اللّه علي بالكثير مما استحق ، وما لا استحق ، ويكفي انه جل وعلى حبّب إليّ الكتاب والقلم ، والبحث والدرس ، ومنحني صبرا دائما ، وعقلا فاهما لكثير مما اقرأ واسمع ، وقلما ينتزع الوقت من القارئ ، ويؤثر فيه من حيث يريد ، أو لا يريد .
وإذا فتح اللّه عقلي بعد الصبر والعناء فلقد أنعم علي بخير الأصدقاء - بعد الغربلة والتصفية - وجعلني اشعر بالسعادة من اجلهم ، ولولاهم لما كان لي شيء آسف عليه في هذه الحياة ، أنعم عليّ بهم عفوا ، وبدون جهد وثمن ، وكلما طالت الأيام كلما ازدادت هذه الصداقة قوة ومتانة ، وسمت إلى أعلى فالأعلى ، وهذا هو المقياس الوحيد لتمييز الصداقة المستقرة من المستودعة ، وللصحيحة من الزائفة التي يظن ، ويتراءى انها صداقة ، وما هي في واقعها الا سراب .
صادقت فيما مضى - أكثر من واحد ، ولما طال الزمن ، وتكررت التجربة تبين بوضوح وجلاء انهم يفقدون عناصر الصداقة بطبيعتهم وفطرتهم ،
عقليات إسلامية — صفحة 898
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٩٨