كيف آمنت
استجبت - أول ما استجبت - إلى دين آبائي وأجدادي تماما كما استجبت إلى لغتهم ، وعاداتهم ، وكل ما يتصل بحياة البيت الذي عشت فيه من قيم ومعايير ومثل .
لقد آمنت تلقائيا دون ان يكون لي الخيار في القبول ، أو الرفض ، وفي التبديل ، أو التعديل ، . . ولست أقصد بالاستجابة - هنا - التقليد ، بل أقصد معنى وراء التقليد ، وأكثر منه ، وأقصد معنى يشبه الامتصاص والتقمص إن صح التعبير . . . لأن التقليد يؤاخذ عليه صاحبه ، ويلام ، والطفل لا يؤاخذ بشيء ولا يلام على شيء .
كانت أمي ، وهي من بيت علم ودين ، تردد في كلامها كثيرا اسم اللّه ومحمد وعلي وفاطمة وحسن وحسين ، فإذا تحركت حركة تخافها عليّ ، أو عطست ، وما أشبه قالت : اللّه . . . وإذا نظرت إليّ امرأة تخشى من عينها رفعت صوتها بالصلاة على محمد وآل محمد .
ولم يقف الأمر بوالدتي عند هذا الحد ، بل كانت تلقنني أسماء اللّه والنبي والأئمة الأطهار ، تماما كما هو شأن الأمهات المؤمنات . . . ومنذ القديم أدرك شاعر امامي انه مدين لامه بهذا الولاء ، فأنشأ يقول طالبا لها من اللّه العفو والغفران :