إن اللّه سبحانه قد عظم شأن العاملين لخدمة الإنسانية ، وقربهم منه ، ورفعهم مكانا عليا ، قال الإمام الكاظم :
( إن للّه عرشا لا يسكن تحت ظلّه إلّا من أسدى لأخيه معروفا ، أو نفّس عنه كربة ، أو قضى له حاجة ، أو أدخل إلى قلبه سرورا ) .
وقال الإمام زين العابدين :
( من قضى لأخيه حاجة فبحاجة اللّه بدأ ) .
ولست أعرف دينا من الأديان ، ولا مبدأ من المباديء أشاد بالخدمة الإنسانية كالإسلام فهي المهنة الشريفة ، والسبيل إلى السعادة الأبدية ، وماذا بعد قول الإمام زين العابدين :
( فبحاجة اللّه بدأ ) ؟ ! .
وإذا كانت إغاثة الفرد بهذه المنزلة عند اللّه فمنفعة الملايين أفضل وأعظم ، يقول علماء الأصول : أن للفظ دلالتين : إحداهما بالمنطوق والأخرى بالمفهوم ، فقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
.
يدل على تحريم التأفف والتبرم في وجه الأبوين بنفس اللفظ الذي تنطق به ، ويدل على تحريم الشتم والضرب بما يفهم فتحريمه أولى ، إذن ، كلما كانت الخدمة الإنسانية أعم وأشمل كان أجرها عند اللّه أعظم وأفضل .