أما اليوم فيعبر بلفظ الأديب عن الخطباء والكتاب الذين يتكلمون عن الحياة العامة واحداثها ، ويضفون عليها لونا من خيالهم واحساسهم ، ويحكمون عليها بما يرون من خير أو شر ، ويوجهون الناس إلى ما يريدون . وقد لا يهتم الأديب بشيء من حياة الناس ، وانما همه أن يصوغ قطعة فنية شعرا أو نثرا يجد فيها السامعون المتعة واللذة .
اما لفظة البليغ فما زالت كما كانت منذ وضع علم البلاغة تدل على أن المتكلم قادر على التعبير عما يريد بلفظ عربي فصيح مع الايجاز والوضوح .
وعدم الخروج عن الموضوع ، وأوجز تحديد للبلاغة ما قاله الإمام الصادق :
( الدّلالة بالقليل على الكثير ، أو إصابة المعنى وقصد الحجّة ) .
فكل من أصحاب المعنى الذي يريد بيانه بايجاز ووضوح فهو بليغ ، سواء أعاد هذا المعنى على الناس بالخير والمنفعة ، أو لم يترتب عليه اي أثر ملموس غير اللذة والمتعة .
أجل ، ان الأدب يلازم البلاغة ، ولا ينفك عنها بحال ، اما البلاغة فقد تنفرد عن الأدب ، إذ من الممكن ان يعبر الانسان عما يريد بايجاز ووضوح ، ويصيب المعنى ، ومع ذلك لا تكون له معرفة الأديب وثقافته . اذن فكل أديب بليغ ، وليس كل بليغ أديب .
عقليات إسلامية — صفحة 736
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٣٦