يتعاون مع غيره فهو كأي عضو من أعضاء الكائن الحي يستعين بقوة سائر الأعضاء ، وفي نفس الوقت تستعين هي بقوته .
الثاني : الحياء من اللّه ، والحياء منه سبحانه أصل الفضائل كلها فمن خافه واستحى منه لا يداهن ولا يرائي ولا يكذب ولا يزني ولا يسرق ، ولا يصغى الا إليه تعالى ، ومن صغى إلى اللّه ، وحده تكشفت له الحقائق ، وعمل بها بشجاعة وايمان . ومن خاف الناس فقد تخلى عن شخصيته ، وحرم نفسه من فضيلة الشجاعة والحق والصدق ، واختار لها دنس الرياء والكذب والنفاق .
الثالث : الاطمئنان إلى أن رزقه مضمون لا يأكله غيره . وهنا يتجه هذا السؤال :
كيف لا يأكل رزق انسان سواه مع أن الذين يعيشون على اقوات الناس ودمائهم لا يحصى عديدهم ؟ ! والإمام الصادق نفسه قال : لم يجتمع عشرون ألف درهم من حلال . وقال جده الإمام علي : « ما جاع فقير الا بما متع به غني . . . ما رأيت نعمة موفورة الا وإلى جانبها حق مضيع » .
والجواب : ان الإمام لم يرد بقوله هذا ان باب الظلم والسلب مسدود ، وانما أراد أن هذا التنافس على الرزق الذي يحصل - في الغالب - بين أرباب المهن كمخاصمة تاجرين أو عاملين ، وما إلى ذاك يقع في غير محله ، ولا باعث له سوى الجهل ، ما دام كل يعمل ويسعى بالطريق المألوف . وبهذا نجد تفسير الحديث الشريف :
ما أخطأك لم يكن ليصيبك .
وما أصابك لم يكن ليخطئك .
ولو اجتمع الناس على أن ينفعوك لم
عقليات إسلامية — صفحة 729
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٢٩