عمل وجهاد وكفاح ، إنه دماء وعيال وأرواح تبذل ثمنا للحق ، تماما كما بذل الحسين . . . أما من يدعي دين النبي غير مستعد لأن يترجم دعواه .
ويثبتها بالأفعال ، والتضحية بمصالحه الشخصية من أجل هذا الدين فهو دعي زائف .
وبعد ، فقد كان للإسلام دولة وسلطان حين كان يزيد وشهيد يمضي على دين النبي . . . أما اليوم فذل وهوان ، حيث ألف يزيد ويزيد ، ولا شهيد واحد . . . بل ألوف العبيد تموت وتحيا على حب الدينار والدولار .
يحارب مهما تكن النتائج . . . أما من يكتفي بقول : انا للّه ، وانا إليه راجعون تاركا الشر يسير على حاله بغية الحفاظ على مصالحه ، أما هذا فإنه يؤكد ، ولا ريب ما يلصق به من تهم ، ويذاع عنه من محاباة .
وتقول : ان للامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر شروطا ، وأولها الأمل بالقضاء على المنكر .
ونقول : ليست المسألة مسألة شرط ومشروط ولا مكلف وتكليف شرعي ، وإنما المسألة في واقعها مسألة عداء للشر والباطل ، وتحسس بالدين والخير ، وعدم التحسس به ، فمتى وجد هذا العداء ، وهذا الإحساس طغت غريزة المغامرة على صاحبها غير ملتفت إن الشروط والمشرط ، ولا يستسلم إطلاقا ، بل يموت من أجل الحق واقفا على قدميه بكبرياء وعناد وتحد . . .
وكفى بهذا التحدي احتجاجا وخروجا على الباطل وأهله .
وعريبة الغرائب أن يدعي الواحد منا أنه على دين النبي ، ثم يغضب لنفسه وقريبه وصديقه ، ويصرخ باسم اللّه والدين صرخات أيوب المبتلى إذا مست أشياءه ، ولو من بعيد ، ولا يغضب إذا انتهكت حرمات اللّه ، وشريعته
عقليات إسلامية — صفحة 715
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧١٥