وكفى العامل البسيط اثرا أن يكوّن له أسرة صالحة ، فيربي أبناءه بالكثير من العرق ، والجهد المضني .
العمر القصير :
واقصر الناس عمرا من لا يرى هما إلّا همه ، ولا مشكلة الا مشكلته ولا خيرا الا خيره . . . وقد يخلد هذا ، ويدوم له الذكر بما يتركه من اسواء وادواء . . . ولكنه يخلد في العذاب ، في اللعن والسباب ، تماما كما خلد يزيد ونيرون .
العمر الطويل :
أما أطول الناس أعمارا ، وأكثرهم تأكيدا لوجودهم في كل زمان ومكان فكثيرون : منهم العلماء الذين اكتشفوا قوى الطبيعة ، وسلطوا عليها انسان القرن العشرين ، لينشيء منها حياة جديدة بعد أن تسلطت عليه واستعبدت اسلافه قرونا وأحقابا .
ومنهم الذين يمنحون الناس التفاؤل ، ويشجعونهم على المضي في العمل من أجل حياة أرغد وأسعد . وفي طليعتهم الأنبياء والأوصياء الذين أرشدوا الإنسانية ، واضاءوا لها سبيل الرقي والهداية .
ومنهم الذين يملكون الاستعداد للاستشهاد والتضحية بكل عزيز من أجل إحياء الحق ، وإماتة الباطل .
ولا أتجاوز الحقيقة إذا قلت : إن ايمان المؤمن ، ودين المتدين يقاس بالاستعداد فما هو من الدين وأهله في شيء ، وإن زكى جبنه وحرصه على الحياة بألف علة وعلة .