ثانيا : ان فكرة النصّ على علي عليه السّلام بالذات هي فكرة دينية اسلامية تستند إلى الكتاب والسنة ، وليست فكرة سياسية - كما قيل ترتكز على حق الورائة في الحكم ، ولا فكرة عاطفية صرف ، لا مصدر لها الا قرابة النسب والسبب بين محمد صلى اللّه عليه وآله .
ثالثا : ان مبدأ النص على علي عليه السلام بالخلافة فارق أساسي ، وحاجز منيع بين السنة والشيعة . وقد كان له المقام الأول في الايمان والعقيدة ، وتعدد الفرق الاسلامية ، والتأثير البالغ في السياسة ، والفلسفة . وعلم الكلام ، وفي الفقه ، وفي التفسير والحديث ، والتصوف ، والأدب الاسلامي في جميع مراحله ، بل والأساطير التي يبرأ منها الكتاب والرسول ( ص ) ، وعلي وأبناؤه عليهم السلام ، والمحقون من شيعتهم . قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« ما شيعتنا الّا من يقول علينا حقا » .
بدء التشيع :
قال الشيعة : ان رسول اللّه هو الذي غرس بذرة التشيع لعلي عليه السلام بالنص عليه ، وبالمدح والثناء بما لم يثن به على غيره من الأصحاب .
كقوله : « يا علي ، لا يحبّك الّا مؤمن ، ولا يبغضك الا منافق » وقوله :
« علي مع الحق ، والحق مع علي » بل هو الذي اطلق على اتباع علي عليه السلام لفظ الشيعة ، وأسماهم بهذا الاسم ، حيث قال له : « يا أبا الحسن أنت وشيعتك في الجنة » وقال : « تأتي أنت وشيعتك راضين مرضيين » نقل الشيعة هذا الحديث عن كتاب « الصواعق المحرقة » لابن حجر الشافعي .
وظهرت هذه البذرة أوّل ما ظهرت حين توفي النبي صلى اللّه عليه وآله ، وبويع أبو بكر بالخلافة ، حيث امتنع علي عليه السلام ، ومعه شيعته وأنصاره ،