فلا عجب إذا ما نشأ الحسين ، نسمة طاهرة مطهرة ، ودوحة كريمة مباركة ، نالت من حب النبي ونفحات النبوة ، قدرا سخيا وحظا دونه كل حظ .
ولقد أجمع السلف والخلف ، على حب مولانا الحسين وتعظيمه ، فلقد كان عبد اللّه بن عمر يجلس ذات يوم في ظل الكعبة ، حينما دخل الحسين المسجد ، فأشار إليه بيده ، وقال لمن حوله « هذا هو أحب أهل الأرض إلى أهل السماء » .
وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، يقسم باللّه للزهراء أم الحسين ، انه يوقرها هي وبنيها ، أعظم من توقيره لنفسه وبنيه .
وحسب الحسين شرفا وتكريما ، أن يكون أبوه سيف اللّه الغالب ، عليّ بن أبي طالب ، أول المؤمنين من الفتية ، وأول الفدائيين في الإسلام ، وأشجع الناس جميعا بعد رسول اللّه ، وأن تكون أمه الزهراء ، بضعة النبي وثمرته المباركة .
على أن الحسين رضي اللّه عنه ، لم يفتخر يوما بهذا الحسب والنسب ويتيه في أطيافه فخورا مزهوا ، بل كان قطعة من أبيه عالما بعلم ، عاملا بحق ، طبق القرآن على نفسه ، في حياته العامة والخاصة ، صواما بالنهار ، قواما في الليل ، حج خمسا وعشرين مرة مشيا على الأقدام ، بينما أبله تقاد بين يديه ، وطمعا في مرضاة اللّه ورحمته ، حتى صدق فيه قول اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ .