الخليفة فان في النفس من ذلك ما فيها حيث تقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ، ولكن انما أردنا الدنيا » .
ثم علق المؤلف على ذلك بقوله : « واني لحريص على أن يلتفت القارئ إلى عمرو بن العاص في هذا الموقف ، وان يذكر أن عمرا هذا في موقفه هذا هو جوء من تراثنا ، وكذلك معاوية وعليّ هما جزءان من هذا التراث ، فإن كان أحد الثلاثة - أي عليّ - تسير خشية اللّه بما تستلزمه هذه الخشية من مثل عليا في النوايا والسلوك فاثنان - اي ابن العاص ومعاوية - تسيرهما الرغبة في الدنيا وما فيها من جاه وسلطان »
وفي ص 54 : « أما وجه الغرابة التي لا نألفها في حياتنا المعاصرة فهو هذا الجمع العجيب والجميل في رجل واحد بين ان يكون هو الفارس الذي يجيد القتال بسيفه وجواده ، وهو السياسي الذي يجادل ويقاول ، وهو الأديب الذي يحسن صياغة اللفظ في أروع ما تكون الصياغة الأدبية ، ان السياسي في يومنا هذا قد تكون له موهبة الكلام خطابة وكتابة ، لكنه لا يضيف إلى ذلك مهارة القتال وشجاعة المحاربين ، ثم لا يضيف إلى هذا وذاك حكمة الفلاسفة التي تنزع بصاحبها نحو ضم الكون كله في أحكام موجزة مركزة نافذة إلى صميم الحق ، لكن اجمع هذه الأطراف كلها في رجل يكن لك عليّ ابن أبي طالب » .
وهذ الجملة الجامعة المانعة : « ضم الكون كله في احكام موجزة مركزة نافذة إلى صميم الحق » هي الصفوة والنتيجة لدراسة نهج البلاغة ، وهي وحدها كافية في الرد على من تحذلق وتشكك في نسبة النهج إلى الامام ، لأنه المرآة العاكسة للامام بالذات دون سواه .
عقليات إسلامية — صفحة 629
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٢٩