اتخذ الهه هواه :
جاء في آخر مقال الأستاذ صعب : « الشرير هو من قال في ذاته : انا هو الاله » . وختم الأستاذ الترك كلمته بقوله : الفلسفة المثالية تجعل الانسان يقول :
انا هو اللّه .
وفي ظني ان هذه الكلمة أليق بالفلسفة المادية وألصق ، لأنها تعتبر المادة هي الموجود الوحيد ، ولا شيء قبلها ولا بعدها وهذا الوصف من أخص خصائص الاله . . وفي كتاب تفكير كارل ماركس نقد الدين والفلسفة ، ترجمة سامي الدروبي وجمال الاتاسي : ان فورباخ قال : قال : الانسان هو إله الانسان . . وكان فورباخ من أقطاب الماديين ، كما في كتاب تفسير الاشتراكية للتاريخ تأليف انجلز ، ترجمة الدكتور راشد براوي .
وقال سبحانه في قرآنه الكريم الآية 43 من الفرقان :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
وتوميء هذه الآية الكريمة إلى أن نزعة الايمان الذي يدفع على العمل والثبات والاصرار هي أصيلة في فطرة الانسان ، وانه إذا تخلى عن الايمان بالحق آمن وتعبد بهواه . . وقد يتمثل هذا الهوى بالجاه والمال ، أو بالتعصب للأهل والعشيرة ، أو لأي صنم من الأصنام .
وبالتالي فنحن نؤمن باللّه عن طريق الحس والعقل ، وأيضا بأنه تعالى ما شرع حكما منافيا للعلم ، ولا للطبيعة ونواميسها ، ولا لمصلحة أي انسان ، وان نسب شيء إلى دين اللّه يتنافى مع هذه الحقيقة فهو من جهل الجاهلين ، أو دسائس المفترين .