بين المؤمنين والملحدين
هذا الفصل تابع للفصل السابق ، أو كل منهما فرد مستقل من موضوع عام ينطبق على العديد من الفصول .
كيف يؤمن بما لا يرى ؟
قال الملحدون : لقد آمن باللّه من آمن دون أن يراه بحس ، ويتناوله بتجربة ، وإنما فرض وجوده ليفسر به الكون ونظامه الحكيم الدقيق بعد العجز عن تفسيره بالعلم ومنطق الحس ، زاعما أن مثل هذا النظام الكوني لا يمكن ان يصنعه شيء إلا قوة خارقة فوق المادة والطبيعة . . ثم قال الجاحدون وهذا مردود أولا لأنه ايمان بالغيب . ثانيا ان النظام الكوني تولد من نفس الكون لا من قوة خارجية عنه ، وقد أودعت فيه النظام والانسجام - كما يدعي المؤمنون - ويعرف هذا التعليل بالتولد الذاتي والتفسير الميكانيكي .
حتمية الايمان بالغيب :
وأجاب المؤمنون عن الاعتراض الأول بأن كل من آمن بشيء لم يره فقد آمن بالغيب ، والمنكرون للقوة الخارقة المدبرة يعتقدون بوجود أشياء لا يمكن أن تنالها يد التجربة ، ويستحيل على الحس أن يصل إليها بأية وسيلة من الوسائل ، ومن ذلك - على سبيل التمثيل - الجاذبية في المادة ، والمغناطيس في الحديد ، ووجود ألكترون ، وما يجري في العقل من تفكير واستنتاج ، ويرتسم في الذهن من صور ، ويختلج في القلب من ميول ، ويرسخ فيه من