هذا ، إلى أن فكرة الالحاد كانت منذ القديم ولم يبتدعها سارتر من موهبته وعبقريته . . فمن قبل ومن بعد أيضا لاكها الجاهل والأحمق . ولا فضل لسارتر في طرحها الآن والدفاع عنها . . وإذا كان لديه شيء جديد حول الالحاد لا يعرفه أحد سواه ، ويريد ان يعلنه على الناس - فلماذا يتحمل النفقات ويبذل الأموال ما دام قادرا في كل حين ان يعبر عن رأيه في كتبه أو مجلته أو في أية صحيفة يختار ، كما هو شأنه وديدنه في سائر الموضوعات ؟
وان أراد سارتر من دعوته وتضحيته بالمال ان يطلع على أدلة المؤمنين ويحيط بها علما - فتلك حجتهم بين يديه ويدي كل طالب وراغب ، يجدها في كتاب اللّه ، وأحاديث النبي وأهل بيته وكلام الصحابة والتابعين ، وأقوال الفلاسفة والعلماء ، وآثار أهل الفن والأدب من أبناء هذا العصر وكل عصر وفيهم من يملك ارقى ما بلغته الانسانية من معارف في كل ميدان حتى في أالعلوم الطبيعية ، وأدلتهم في غاية البساطة والوضوح . . فليناقشها سارتر بما حب . . ومرة ثانية لماذا تحمل النفقات وبذل الأموال ؟
وكفى باللّه هاديا ونصيرا لعباده المؤمنين ، وحكما بينهم وبين الجاحد الذين تحداهم سبحانه بقوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
111 البقرة .
تحداهم جل وعلا بعد ان دعاهم إلى الايمان ، وارشدهم إلى البرهان وقال لهم فيما قال ، علت كلمته : هذا كتاب الوجود فتعقلوه ، وذا قرآني فتدبروه ، وذاك رسولي إليكم فانظروا في سيرته ورسالته بامعان لعلكم تهتدون .
وبعد ، فان فكرة الالحاد ليست بالمشكلة التي ترتفع إلى مستوى النقاش الحاد والاسهاب في الجدال بين العارفين المنصفين ، لأنها لا تقوم على أساس