وقد أخذ محمد ( ص ) من الانسانية أنبل ما فيها ، وأقصى ما يمكن أن يتصوره العقل من عظمة الانسان وكماله ، وقد أوجز سبحانه صفات نجيه بهذه الكلمة الجامعة الرائعة :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
4 القلم .
ومن هذا الخلق النبيل العظيم الصدق والأمانة ، والشجاعة والإيثار ، والاعتدال في كل الأمور ، فالصادق الأمين لقبه بين قومه وعارفيه ، اما ايثاره فكان ينفق على المحاويج كل ما يملك ، ولا يبقى منه لنفسه وأهله الا دون الكفاف من قوت من لا يموت ، ومن أقواله : « ما أحب ان يكون لي مثل أحد ذهبا انفقه في سبيل اللّه أموت واترك منه قيراطين » .
ومن البرهان على شجاعة الرسول الأعظم ( ص ) قول الإمام علي ( ع ) :
كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللّه ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، وكان فحل من الإبل قد جمح وتوحش وأصبح من الكواسر الضارية حتى فر الشجعان من امامه ، فاقتحم عليه النبي وجذبه بقوة فأخضعه وكبح جماحه ، ولم تكن قريش قد تعودت الاقدام على مثل هذا الخطر من أجل الآخرين ، ولا عرفت أحدا بمثل هذا الاستبسال .
اما القصد والاعتدال فيومىء إليه قوله : « خير الأمور أوساطها . .
ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه . . المؤمن القوي خير وأحب عند اللّه من المؤمن الضعيف اني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » .