مراحل الانسان :
مر الانسان بالعديد من المراحل ، وتدرج من الأدنى إلى الأعلى ، من شريف إلى اشرف فاشرف حتى بلغ القمة التي عبّر عنها سبحانه بالأشد ، تدرج الانسان من لا شيء إلى الوجود الترابي أي الجماد ، ومنه إلى الوجود المائي أي النطفة ، ثم إلى أول مراتب الحياة أي النمو بلا سمع وبصر ، ثم إلى الوجود الحيواني ، ثم الوجود الانساني . . وتومىء هذه المراحل إلى أن الانسان يسير ببطء وهوادة في تكوينه وقوته وصحته وعلمه وادراكه ، بل وفي رصيده وشهرته تماما كالصرح يقوم على أساس ، ويبني لبنة فلبنة حتى إذا ارتفع وكمل تعذر هدمه والنيل منه ، وان أي شيء يأتي دفعة وفجأة فهو على غير الأصول والقواعد لا يلبث حتى يزول كالتهريج والإعلان الكاذب .
وقد جمع سبحانه كل المراحل التي مر بها الانسان في الآية 67 من غافر قال ، عظمت كلمته :
1 -
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ »
من عالم الجماد .
2 -
« ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ »
عالم الماء .
3 -
« ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ »
تحولت إلى مضغة ، ومنها إلى اللحم والعظم ، وفي هذا التحول نوع من النمو يشبه نمو النبات .
4 -
« ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا »
يسمع ويبصر ويشم ويتذوق ويتألم ، ولكنه لا يعقل تماما كالحيوان .
5 -
« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ »
فتعقلوا وتدبروا ، وكل مرحلة لاحقة من هذه المراحل هي أعلى وأشرف من السابقة ، فالنبات يمتاز عن التراب بالنمو والحركة ، ويمتاز الحيوان عن النبات بالسمع والبصر ، والانسان عن الحيوان بالعقل والادراك المشار إليه في الآية بالأشد ، وهو قمة القمم .