أجد طريقه رحبا فسيحا « 1 » .
والآن ، وفي هذا الكتاب قد أخذت على نفسي أن أتقيد بحكم العقل لا رائد لي سواه ، فاسمه « اللّه والعقل » وسأحاول أن لا أحيد قيد شعرة عما يدل عليه اللفظ ، وما أحوجنا اليوم إلى معالجة هذا الموضوع الهام حيث طغى تيار الإلحاد على كل شيء ، وتفشى روحه في كل قطر .
فهذا شاب مصري وضع كتابا أسماه « اللّه والانسان » ينكر فيه وجود الخالق ، ويقول :
« اللّه في العلم الحديث معناه الطاقة الخام التي في داخلنا ، والحركة التي كشفها العلم في الذرة ، والمعبد برلمان حر ومدرسة عصرية ، والصلاة هي الطعام الجيد والكساء الجيد والمسكن الجيد » « 2 » .
ومصري آخر ألّف كتابا دعاه « الدين والضمير » ، وهو أكبر حجما وأكثر لؤما . رأى هذا المؤلف ان لا سبيل إلى انكار الخالق ، فاعترف به ولكن جعله وجوديا قال :
« ان اللّه يدخل جنته الطيب الرشيد وان لم يؤد صلاة واحدة ، ولم يعمل حسنة قط . وان زنى وان سرق . وان الدعوة إلى الدين تستطيع
هامش
( 1 ) مثال الجمود على النص ما جاء في الحديث ان المسافر إذا قطع ثمانية فراسخ يقصر ويفطر . يعم هذا الحكم كل مسافر ، سواء أسافر طائرا أو مشيا على الأقدام ، وسواء أكان في سفره حرج أم فرج ، لأن الشارع أطلق ولم يقيد الحكم ، ولو أراد القصر والافطار في حال دون حال لبين ، وحيث لم يبين تحتم الشمول لجميع الحالات . أما مثال التجاوز إلى روح النص فكالأحاديث الواردة في بذل الماء وفضله ، وان من سقى ظمآنا فله من الأجر ما يفوق الحصر ، فان مورد هذه الأحاديث حيث يعز الماء ويندر ، كما هي الحال في عهد الرسول الأعظم ، وبنوع خاص في الصحراء إذ يكون الماء أندر من الكبريت الأحمر ، أما في البلاد التي يكون الماء فيها كالتراب والهواء فلا ثواب إلا بمقدار ما يعود النفع وسد الخلة .
( 2 ) كتاب « اللّه والإنسان » لمصطفى محمود ص 24 و 111 الطبعة الأولى سنة 1957 .