ولا يبغضه إلا منافق » . علي في منطق أبي هريرة قد احدث في المدينة ، اما معاوية الذي مات على غير سنة محمد - بشهادة عبد اللّه بن عمر معاوية هذا صان مدينة الرسول ، ومنع عنها البدع والاحداث بشهادة بسر وخليفته أبي هريرة .
ترك بسر المدينة ، وتوجه إلى مكة ، وقتل في طريقه بين حرم اللّه وحرم الرسول رجالا ، ونهب أمواله ، ولما بلغ خبره أهل مكة هرب أكثرهم خوفا من جوره وطغيانه ، ومر بنجران فقتل جماعة ، وقام خطيبا في أهلها ، وقال :
يا أهل نجران ، يا معشر النصارى ، واخوان القرود ، اما واللّه ان بلغني عنكم ما اكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتخرب الديار ، وقتل ، وهو ذاهب إلى صنعاء ابا كرب ، وكان من رؤوس الشيعة ، وسيد من كان في البادية من حمدان ، وحين دخل صنعاء أعمل في أهلها القتل والسلب ، وأتاه وفد من مأرب يستعطفه ويسترضيه ، فقتل رجاله ، وذبح طفلين صغيرين لعبيد اللّه بن العباس ، وكانت أمهما تدور مذهولة ناشرة شعرها ، وتقول :
ها من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قتلهم ومن الافك الذي اقترفوا
انحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة وكذا الآثام تقترف
من ذل وآلهة حرى مسلبة * على صبيين ضلا إذ مضى السلف
وكتب المغيرة بن شعبة إلى بسر كتابا يشكره على ما فعل ، ويقول فيه :
« جعلنا اللّه وإياك من الآمرين بالمعروف ، والقاصدين إلى الحق ، والذاكرين اللّه كثيرا » آمنت باللّه ! حتى الذين يعصون أوامره يتكلمون باسم اللّه . وما أقوى وجوه الشبه في الطباع والخداع بين بسر والمغيرة وبين الكثير ممن نعرف اليوم من