والخداع ؛ ومنها كرهه الشديد لأهل الحق والعدل ؛ ومنها اعلانه السب واللعن لأولياء اللّه ؛ ومنها تحويله الخلافة إلى وراثة .
لهذه الأسباب ولغيرها لم يجد معاوية ما يتذرع به لطلب الخلافة من سابقة أو منقبة أو حديث إلا قول الرسول الأعظم : لا أشبع اللّه له بطنا « 1 » . فانتحل دم عثمان ، ونشر قميصه مع أصابع زوجته نائلة على المنبر ، وأسعفته عائشة وجملها ، وقطام وابن ملجمها والخوارج ومروقهم ، وأهل الشام وغباوتهم ، وأهل العراق وتخاذلهم ، والطامعون واساليبهم ، وصلابة الامام في دينه ، ومعاوية في كفره ، كل هذه ، وما إليها كانت عوامل هامة وفعالة في وصول معاوية إلى الخلافة ، وتسميته بداهية العرب . لقد انتفع معاوية بالظروف والمناسبات ، وكان أهمها قميص عثمان الذي أصبح مضرب الأمثال .
قال المستشرق الألماني يوليوس فلهوزن في كتاب تاريخ الدولة العربية ص 129 طبعة 1958 : « كان الثأر لمقتل عثمان هو الأساس الذي بنى عليه معاوية حقه في وراثة الخلافة ؛ اما بأي معنى قام الثأر لعثمان فهو يتجلى في أنه من اجل ذلك اتحد مع عمرو بن العاص الذي ألب على عثمان أخبث تأليب ؛ ولم تكن التقوى ولا البر بعثمان باعثا لمعاوية » .
دافع علي عن عثمان ، وحرض على قتله طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وابن العاص ، ولما قتل ثاروا على الامام ، وطالبوه بدمه ، فقتل طلحة والزبير ، وعقر الجمل ، وآبت صاحبته بالخذلان ، وسلم معاوية وابن العاص بعد ان رفعا المصاحف
هامش
( 1 ) ذهب النسأي إلى دمشق ، وهو أحد أصحاب الصحاح الستة عند السنة ، فقيل له :
حدثنا عن فضائل معاوية ، فقال : أما يرضى معاوية رأسا برأس ، حتى يفضل ؟ ! وقال : لا اعرف له فضيلة الا لا اشبع اللّه بطنه ، فداسوه بالأرجل ، ومات بسبب ذلك .