الدرعية ، وخضع له جميع امراء البيت السعودي ، استدعى اليه رجال الدين والفقهاء الوهابيين ، وكان عددهم خمسمئة ، وقال لهم : أحضرت معي من القاهرة جماعه من أكابر العلماء السنيين ، أريد ان تجتمعوا معهم ، وتبحثوا أسباب الخلاف المستحكم بين عقائدكم وعقائد أهل السنة من المسلمين .
فاجتمعت الطائفتان طوعا لامره وهو بينهم ، وظل خطباؤهم ثلاثة أيام كاملة يتناقشون ، ويظهرون الفروق الدقيقة بين المذهبين ، وظل إبراهيم طوال هذه المدة يصغي إليهم لا يطرق ، ولا يأخذ الكرى بجفنه . . . ولما دخل اليوم الرابع اقفل إبراهيم باب الجدل ، حيث سأل شيخ الفقهاء الوهابيين هذا السؤال :
« هل تؤمن بأن اللّه واحد ، وان الدين الصحيح واحد وهو دينكم » .
فقال الشيخ : نعم .
فقال إبراهيم : « ما رأيك في الجنة أيها الخنزير ، وما عرضها ؟ ! . . »
قال الشيخ : « كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين » .
قال إبراهيم : « إذا كان عرضها السماوات والأرض ، وأنت وأصحابك تظلكم جميعا شجرة واحدة ، فلمن تكون المساحة الباقية ؟ ! ولماذا جعلها اللّه بتلك السعة ! ! . . » .
فأفحم الشيخ واتباعه ، وبان عليهم الفشل والانكسار ، وعندها التفت إبراهيم إلى جنوده ، وقال لهم : عليكم برقابهم ، فلم تمض الا دقائق ، حتى كان مسجد الدرعية مقبرة لفقهاء الوهابيين » ؟
وبالتالي ، فان أصحاب الأديان والمذاهب يمارسون طقوسهم الدينية والمذهبية في كل مكان ، كيف شاءوا ، ومتى أرادوا ، ما دامت لا تتعارض
الشيعه والحاكمون — صفحة 203
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٣