رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، واجعلها لك .
قال الرضا : ان كانت الخلافة حقا لك ، وأنت أهل لها فلا يجوز ان تخلع نفسك منها ، وان لم يكن لك حق بها فلا يجوز ان تعطيها لغيرك .
قال المأمون : لا بد لك من قبول هذا الامر .
قال الرضا : اني بالعبودية افتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالردع عن محارم اللّه أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع أرجو الرفعة عند اللّه .
قال المأمون : ان لم تقبل الخلافة فكن ولي عهدي .
قال الرضا : لست افعل ذلك مختارا ابدا .
قال المأمون : انك تريد بذلك ان يقول الناس عنك انك زاهد في الدنيا .
قال الرضا : واللّه ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، واني لأعلم ما تريد .
قال المأمون : وما أريد .
قال الرضا : تريد ان يقول الناس : ان علي بن موسى الرضا ، لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد حين أتيحت له الفرصة ؟ ! . .
فغضب المأمون ، وقال : واللّه ان لم تقبل ضربت عنقك .
قال الرضا : ان اللّه سبحانه قد نهاني ان القي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الامر كذلك ، فافعل ما بدا لك ؛ وانا اقبل على أن لا آمر ، ولا أنهى ، ولا
الشيعه والحاكمون — صفحة 167
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٧