في هذا البيت الّذي ضمّ آل الرّسول ، ودرج فيه الحسنان كان يجلس محمّد ، وينعم برؤية الأهل والأولاد ، ويلقي عن كاهله الأتعاب ، والأوصاب ، وما لاقاه من الأذى في سبيل دعوته .
في هذا البيت كان يجلس ربّ العائلة محمّد مع عائلته ، عليّ عن يمينه ، وفاطمة عن يساره ، والحسن والحسين في حجره يقبّل هذا مرّة ، وذاك أخرى ، يباركهم ويدعو لهم ، ويسأل اللّه :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .
ومن هذا البيت كان يخرج النّبيّ إلى السّفر ، وبه يبدأ إذا عاد .
في هذا البيت نزل الرّوح الأمين بالوحي من اللّه على قلب رسول اللّه ، وخدم الملائكة فيه سيّدي شباب أهل الجنّة .
ومن هذا البيت المتواضع شعّ نور الهداية والإسلام على النّاس مدى الأجيال ، وفي القصور الشّامخة يولد العهر والفسق ، في هذا البيت الفقير سبّحت الزّهراء ، وبعلها ، وبنوها بالغدو والآصال . قال أنس قرأ رسول اللّه :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
« 2 » . فقام إليه رجل ، وقال : أي بيوت هذه يا رسول اللّه ؟ فقال : بيوت الأنبياء . فقام إليه أبو بكر ، وقال :
يا رسول اللّه هذا البيت منها ، وأشار إلى بيت عليّ وفاطمة . فقال الرّسول : نعم من أفضلها » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) النّور : 36 .
( 3 ) انظر ، الدّر المنثور : 5 / 50 و : 6 / 203 ، شواهد التّنزيل : 1 / 533 .