ريحهم وهيبتهم ، ثمّ انتزع السّلطان التّرك والدّيلم من قريش ، وانتزعه الإفرنج من التّرك والدّيلم ، وضربت الذّلة على المسلمين ، والسّبب الأوّل والأخير اغتصاب الحقّ من أهله ، ووضعه في غير محله .
ومن الخير أن ننقل حوارا بين المقداد بن الأسود الكندي ، وبين عبد اللّه بن ربيعة بن المغيرة يوم بويع عثمان ؛ لأنّه يلقي ضوءا ساطعا على هذه الحقيقة ، قال المقداد لقريش : « إذا بايعتم عليّا سمعنا وأطعنا ، وإذا بايعتم عثمان سمعنا وعصينا » .
فقال عبد اللّه : « إذا بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا ، وإذا بايعتم عليّا سمعنا وعصينا » « 1 » .
ويدلنا هذا الحوار على أنّ الصّراع بين قريش وعليّ كان صراعا بين مصالح الأرستقراطيات الّتي يمثلها عثمان ، ومصالح الجماعات الّتي يمثلها عليّ ، صراع بين قريش الّتي تريد الحكم لحماية مصالحها وامتيازاتها ، وبين مصالح المسلمين طلاب الحقّ والعدل ، ولم تجد قريش في أخلاق عليّ ما تتذرع به لإبعاده عن الحكم ، فكلّ صفاته تؤهله لإمرة المؤمنين ، فجاهرت علنا بهذا العداء ، تارة على لسان هشام بن المغيرة الّذي قال لعمّار بن ياسر حين دعا إلى مبايعة الإمام : « ما أنت وثارات قريش لأنفسها » « 2 » .
وأخرى على لسان الخليفة الثّاني .
هامش
( 1 ) انظر ، السّقيفة وفدك : 86 ، العقد الفريد : 2 / 260 ، تأريخ الطّبري : 5 / 37 ، الكامل في التّأريخ :
3 / 28 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 194 .
( 2 ) انظر ، كتاب « الكشكول فيما جرى على آل الرّسول » لحيدر الحسينيّ الآملي : 168 . ( منه قدّس سرّه ) .
وانظر ، مروج الذّهب : 1 / 439 - 440 .