الحمزة أسد اللّه وأسد رسوله
قبل البعثة :
نزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد أن بلغ سنّ الأربعين ، وأمضى حياته قبل البعثة بين قوم مشركين يعبدون الأصنام ، تسيطر عليهم أخلاق الجاهلية الجهلاء وعاداتهم ، ولكن محمّد رفض بفطرته الاعتراف بآلهتهم منذ حداثته ، وسمى بأخلاقه عن أخلاقهم ، وبعاداته عن عاداتهم ، بل جاهر ببغضه واعراضه عن اللّات والعزى ، قال له بعض المشركين : أسألك بحق اللّات والعزى إلّا أخبرتني عمّا أسألك . فقال له : لا تسألني باللّات والعزى ، فو اللّه ما بغضت شيئا بغضهما .
وكان بينه وبين رجل نزاع على شيء فقال له الرّجل : إحلف باللّات والعزى ، فقال له : ما حلفت بهما قطّ ، وإنّي أعرض عنهما « 1 » .
وتركه المشركون وشأنه ، ولم يضايقوه في شيء ، فلم يطلبوا منه أن يسجد لصنم ، أو يضحي له ، أو يحضر معهم الاحتفالات الدّينية ، بل احترموه وأكرموه ، وأسموه الصّادق الأمين ، واحتكموا إليه في بعض خصوماتهم ، وبعد أن نزل عليه
هامش
( 1 ) انظر ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 130 ، تأريخ دمشق : 3 / 15 ، الإصابة لابن حجر : 6 / 397 .