الحديث : « العقل أصل ديني » « 1 » ، وفي أصول الكافي : « العقل دليل المؤمن » « 2 » ، « ومن كان عاقلا كان له دين » « 3 » . ومن دان بدين العقل ، والعلم لا يحتاج إلى شاهد على دينه ، وإيمانه وإلا تحول الدّليل على غيره مدلولا عليه ، وإنّما يطالب بالدليل على أنّه يدين بهذا الدّين القويم ، وشاهد الإسلام كتاب اللّه ، وسنة نبيّه ، وأقوال العلماء ، والمفكرين من المسلمين ، وغيرهم المنصفين .
ولكن هل تثمر الدّعوة ، وتنتشر لمجرد أنّها سداد ، ورشاد ؟ فقد أرسل سبحانه مئات الأنبياء للأمم الماضية قبل محمّد صلّى اللّه عليه واله فكذبوا بآياته ، ونكلوا برسله -
فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
« 4 » - فأهلكهم بالخسف ، أو الطّوفان ، أو الصّيحة ، وما أشبه حيث لا علاج على الإطلاق إلا الهلاك ؛ لأنّه تعالى يكره العذاب لعباده ، ومن هنا فتح باب التّوبة للمذنبين . وفي أصول الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « إنّ اللّه جلّ وعزّ أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة . . . » « 5 » لا لشيء إلا لأنّه
هامش
( 1 ) أوده الشّيخ قدّس سرّه ، بتقديم وتأخير ، وما أثبتناه ورد عن الإمام الصّادق عليه السّلام كما جاء في مستدرك الوسائل : 11 / 173 ح 12672 ، والمحجة البيضاء : 8 / 101 .
( 2 ) انظر ، الكافي : 1 / 25 ، شرح أصول الكافي للمازندراني : 1 / 315 ، وسائل الشّيعة :
15 / 207 ، كنز الفوائد : 88 ، نهج السّعادة : 8 / 190 ح 215 .
( 3 ) انظر ، ورد عن الإمام الصّادق عليه السّلام كما ورد في الكافي : 1 / 11 ح 6 ، شرح أصول الكافي :
1 / 78 ، ثواب الأعمال للصدوق : 14 ، وسائل الشّيعة : 15 / 206 ، الفروق اللّغوية لأبي هلال العسكري : 520 .
( 4 ) المائدة : 70 .
( 5 ) ما أثبتناه من المصادر ، والشّيخ قدّس سرّه ، نقل الحديث بصورة مشوشة ، انظر ، مسند أحمد : 2 / 524 و 534 ، أو بلفظ : ( اللّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته ) كما ورد في صحيح مسلم :
8 / 91 ، شرح صحيح مسلم : 17 / 60 ، فتح الباري : 11 / 91 ، أو بلفظ : ( يجد ضالته فقال اللّه -