( ربّ أفحمتني ذنوبي . . . ) واضح ، وتقدّم في الدّعاء السّادس عشر ، وغيره ( قد أوقفت نفسي موقف الأذلّاء المذنبين . . . ) إذا أردت من اللّه حاجة فقف على بابه موقف الذّليل المنكسر ، وقل : أمنن عليّ من فضلك يا كريم ، ولا طريق على الإطلاق إلى فضله أنجح من هذه الطّريق ، وتقدّم في الدّعاء الحادي والعشرين ، وغيره ( وهذه يدي ، وناصيتي ) كناية عن التّسليم ، والانقياد لحكمه تعالى ( أستكين ) : أركع ، وأخضع ( بالقود ) : بالقصاص ( إرحم شيبتي ) في سفينة البحار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إنّ اللّه ينظر في وجه الشّيخ المؤمن صباحا ، ومساء ، ويقول :
يا عبدي كبر سنك ، ودق عظمك ، ورق جلدك ، وقرب أجلك ، وحان قدومك عليّ ، فاستح منّي ، فأنا أستحي من شيبتك أن أعذبك بالنار » « 1 » أي أنّه تعالى يرحم صاحب الشّيبة ، ويرفق به ، فعليه أن يرفق هو أيضا بنفسه ، ويرحمها بترك الذّنوب .
مولاي ، وارحمني إذا انقطع من الدّنيا أثري ، وامّحى من المخلوقين ذكري ، وكنت في المنسيّين ، كمن قد نسي .
مولاي ، وارحمني عند تغيّر صورتي ، وحالي إذا بلي جسمي ، وتفرّقت أعضائي ، وتقطّعت أوصالي ، يا غفلتي عمّا يراد بي .
مولاي ، وارحمني في حشري ، ونشري ، واجعل في ذلك اليوم مع أوليآئك موقفي ، وفي أحبّائك مصدري ، وفي جوارك مسكني يا ربّ العالمين .
( مولاي ، وارحمني إذا . . . ) حملت إلى زنزانة ضيقة ، وموحشة ، ومخيفة ،
هامش
( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 70 / 390 ح 12 ، جامع الأخبار : 107 ، مستدرك سفينة البحار :
6 / 106 .