علمه تعالى بأنّه الظّلم ، والجور واقع على المظلومين بإرادة الظّالمين ، واختيارهم ( لا يغالب أمرك ، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك ) ؟ أي شاءت حكمتك أن تترك العبد وما يختار لنفسه ، وأن لا تلجئه على فعل ، أو ترك . ولو شئت لفعلت ، ولكنك لم تفعل حيث لا إنسانية بلا حرية ، ومن هذا الباب قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
« 1 » .
( كيف شئت . . . ) ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ( ولما أنت أعلم به . . . ) على المؤمن باللّه أن يلوذ به ، ولا يعترض ويسأل عمّا يفعل ، كما هو شأننا مع الطّبيب الخبير الأمين ( حتّى عاد صفوتك ، وخلفاؤك مغلوبين . . . ) أي كانت النّتيجة لحكمتك البالغة - وهي ترك الإنسان وما يختار - نبذ الكتاب ، وتحريف السّنة ، وإضاعة الصّلاة ، واتباع الشّهوات ، ولكن للباطل جولة ثمّ يضمحل ، وللحقّ سلاح لا تراه الأعين :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
« 2 » ، وكثيرا ما يكون هذا اليوم في الدّنيا قبل الآخرة ، كما رأينا بالحس ، والعيان .
( أللّهمّ العن أعداءهم . . . ) قال الإمام الاصادق عليه السّلام : « إنّ اللّعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت بينها وبين الّذي يلعن ، فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها » « 3 » . ومعنى هذا أنّ اللّعنة تأخذ طريقها إلى صاحبها الظّالم الآثم تلقائيا ، لا يصدها عنه شيء ، وإنّ اللّعين حقا ، وصدقا لو نطق بها قاصدا من لا يستحق اللّعن
هامش
( 1 ) هود : 118 .
( 2 ) إبراهيم : 42 .
( 3 ) انظر ، قرب الإسناد : 10 ، الكافي : 2 / 268 ح 6 ، ثواب الأعمال : 230 ، البحار : 72 / 208 ، الوسائل : 8 / 613 .