( أنت العليّ المتعال ) لا شيء فوقه تعالى ، وكلّ شيء دونه ، والمتعال نوع من المبالغة في العلو ( المحال ) : المكايدة لأهل الكيد ، والمكر . قال سبحانه :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً
« 1 » ، أي يجازيهم جزاء الماكرين ، ويحطمهم بسلاحهم ، فالكيد ، والمكر قبيح بالأبرياء ، وحسن جدا بأهل المكر ، والغدر . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه » « 2 » . ( الرّحمن الرّحيم ) « 3 » ( العليم ) لا تخفى عليه خافية دانية كانت ، أم قاصية ( الحكيم ) يضع كلّ شيء موضعه تبعا للمصلحة :
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 4 » . . .
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 5 » ( السّميع البصير ) لا بجارحة ، أو أداة ، بل يحيط بما يسمع ، ويرى ذاتا ، ومباشرة ( القديم ) لا أوّل لأوّله ( الدّائم ) لا آخر لآخره ( الأدوم ) مبالغة في الدوام .
( الدّاني في علوّه ، والعالي في دنوّه ) دنى بعلمه ، ورحمته ، وعلا بجلاله ، وكماله . وفي نهج البلاغة : « علا بحوله ، ودنا بطوله » « 6 » . والحول : القدرة ، والطّول :
العطاء . وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « لك الحمد ، والمجد ، وعلو الجد » « 7 » . أي علو
هامش
- الطّالبين : 1 / 156 ، شرح أصول الكافي : 1 / 239 ، مستدرك الوسائل : 12 / 31 .
( 1 ) الطّارق : 15 - 16 .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 57 ، الحكمة ( 259 ) ، دعائم الإسلام : 1 / 368 ، شرح أصول الكافي :
19 / 102 .
( 3 ) انظر ، الدّعاء السّادس والأربعون فقرة : للّه رحمتان .
( 4 ) طه : 50 .
( 5 ) الفرقان : 2 .
( 6 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 132 ، الخطبة ( 83 ) ، نهج السّعادة : 3 / 171 ، شرح النّهج للمعتزلي :
6 / 241 .
( 7 ) انظر ، إقبال الأعمال : 2 / 86 .