القدر ، تنزّل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر ، سلام ، دائم البركة إلى طلوع الفجر ، على من يشاء من عباده بما أحكم من قضائه .
( فأبان فضيلته على سائر الشّهور . . . ) خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في شهر رمضان ، فقال في خطابه من جملة ما قال : « قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة ، والرّحمة ، والمغفرة ، هو عند اللّه أفضل الشّهور ، وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل اللّيالي ، وساعاته أفضل السّاعات ، وقد دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه ، وجعلتم فيه من أهل كرامة اللّه . . . فاسألوا اللّه بنيّة صادقة ، وقلوب طاهرة . . . من فطّر منكم صائما كان له بذلك عتق رقبة - قالوا : يا رسول اللّه ! ليس كلّنا يقدر على ذلك - قال : اتقوا النّار ولو بشق تمرة . . . ولو بشربة ماء . . . « 1 » « من كفّ شرّه عن النّاس كفّ اللّه غضبه عنه يوم القيامة » « 2 » .
( فحرّم فيه ما أحلّ . . . ) قال سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 3 » فقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
بيان لحكمة الصّيام ، وأنّ الهدف منه أن يملك الإنسان الصّائم زمام شهوته ، وينتصر عقله على طيشه ،
هامش
( 1 ) انظر ، أمالي الصّدوق : 154 ، إقبال الأعمال : 1 / 26 ، بشارة المصطفى : 435 ، ينابيع المودّة :
1 / 166 ، صحيح مسلم : 2 / 704 ، النّهاية : 2 / 491 و 517 ، الفائق : 1 / 670 ، روضة الطّالبين :
2 / 204 ، الكافي : 2 / 151 .
( 2 ) انظر ، كنز العمال : 6 / 434 ح 16421 ، فقه الرّضا : 360 ، عدة الدّاعي : 135 ، الكافي : 2 / 72 ح 2 ، شرح أصول الكافي : 8 / 229 . والدّعاء التّاسع والثّلاثون فقرة : كفّ الأذى ، والمصادر السّابقة .
( 3 ) البقرة : 183 .