فأسأل اللّه ربّي ، وربّك ، وخالقي ، وخالقك ، ومقدّري ومقدّرك ، ومصوّري ، ومصوّرك : أن يصلّي على محمّد وآله ، وأن يجعلك هلال بركة لا تمحقها الأيّام ، وطهارة لا تدنّسها الآثام ؛ هلال أمن من الآفات ، وسلامة من السّيّئات ، هلال سعد لا نحس فيه ، ويمن لا نكد معه ، ويسر لا يمازجه عسر ، وخير لا يشوبه شرّ ؛ هلال أمن ، وإيمان ، ونعمة ، وإحسان ، وسلامة ، وإسلام .
( وخالقي ، وخالقك ، ومقدّري ، ومقدّرك ، ومصوّري ، ومصوّرك ) التّقدير يسبق الخلق ، والتّصوير ، لأنّه تخطيط ، وتصميم قال سبحانه :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 1 » أي عن قصد ، وتخطيط ، وعلم ، وإتقان لحكمة بالغة :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 2 » ، والخلق هنا يسبق التّصوير قال عزّ من قائل :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
« 3 » و « ثمّ » للترتيب ، أي خلق آدم من تراب ، وأولاده من نطفة ، ثمّ صوّرهم ، ومثّلهم على هيئة الإنسان الكامل بأعضائه ، وشكله ، كما قال تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 4 » .
( وأن يجعلك هلال بركة لا تمحقها الأيّام ) محق الشّيء : أبطله ، ومحاه ، والبركة : الّنماء ، والزّيادة . . . وخير الأوقات على الإطلاق ما تمحى فيه السّيّئات ، وتثبت الحسنات ، وكلّ شيء ما عدا ذلك فإلى زوال ، والزّائل ليس بشيء ، وإن كان ملك سليمان ( وطهارة لا تدنّسها الآثام ) ولا إثم كإثارة الحروب ، والفتن ، والفساد
هامش
( 1 ) الفرقان : 2 .
( 2 ) آل عمران : 191 .
( 3 ) الأعراف : 11 .
( 4 ) المؤمنون : 14 .