الغيوب ، ورماها عن قوس المنايا بأسهم وحشة الفراق ، وداف لها من ذعاف الموت كأسا مسمومة المذاق ، ودنا منّا إلى الآخرة رحيل ، وانطلاق ، وصارت الأعمال قلائد في الأعناق ، وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التّلاق .
( واعصمنا به من هوّة الكفر ، ودواعي النّفاق . . . ) الهوّة : الحفرة ، والدّواعي :
البواعث ، وكلّ من يعمل بكتاب اللّه فهو في حصن ، حصين . وقد تقدّم « 1 » . وأيضا في هذا الدّعاء بحفظ الحبس عن المعاصي ، والخواض بالباطل ( ولما عندك بتحليل حلاله ، وتحريم حرامه شاهدا ) في الحديث : « إنّ القرآن يشهد بالخير لمن عمل به ، وبالشر على من حرف ، وخالف » « 2 » ( كرب السّياق ) الكرب : الشّدّة ، والمشقة ، والسّياق : نزع الرّوح من البدن ( وترادف الحشارج ) : جمع حشرجة بمعنى تردد النّفس عند الموت ( التّراقي ) : جمع ترقوة ، وهي عظمة في أعلى الصّدر بين العاتق ، وثغرة النّحر ، قال سبحانه :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ
« 3 » ، أي هل من راق يرقيه ، أو طبيب يداويه ( وداف ) يقال : داف الدّواء بالماء إذا خلطه به ( ذعاف الموت ) أي سمه القاتل لساعته ( رحيل وانطلاق ) رحيل من قضاء الأرض إلى زنزانة مظلمة ، طولها ست أقدام بعرض قدمين ونصف ( وصارت الأعمال قلائد في الأعناق )
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
« 4 » . وقد تقدّم « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الدّعاء الخامس والعشرون ، وغيره .
( 2 ) انظر ، عوالي اللئالي : 1 / 65 ، قريب منه .
( 3 ) القيامة : 26 - 27 .
( 4 ) الطّور : 21 .
( 5 ) انظر ، الدّعاء الأربعون .