الإنسانية جمعاء . بلا حدود من الأرض ، ولا قيود من الجنسيات ، والطّبقات ، واللّغات ، ولا تباين ، وتعدد في الدّين ، والمذهب ، بل ولا في الأمّة ، والدولة ، فالناس كلّهم سواء كأسنان المشط ، ربهم واحد ، وأبوهم واحد ، وهو من تراب ، والإنسان الأكرم ، والأعظم من ترك لأخيه الإنسان شيئا جديدا ، ومفيدا . وهذا هو بالذات دين العقل ، والفطرة ، والحياة الّذي به يستدل على كلّ فكرة ، ومبدأ ، ولا يستدل عليه بغيره ، لأنّه من المعطيات الأولية الّتي إليها تنتهي الأدلة النّظرية ، ومن ارتاب في أنّ الإسلام هو دين العقل ، والفطرة ، أحلناه إلى القرآن وهو بين يديه ، ويدي كلّ طالب وراغب « 1 » .
( وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب ) اقتباس من قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
« 2 » أي رقيبا يشهد بصحة الصّحيح ، وتحريف المحرف ( وفضّلته على كلّ حديث قصصته ) اقتباس من :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
« 3 » لأنّ القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الّذي وضع مخططا ليحاة النّاس في كلّ عصر ، ومصر يخلصها من الجهل ، والفساد ، والعبودية ، والاستبداد .
شخصية محمّد
قرأت في مجلة العربي الكويتية « 4 » نقلا عن سيرة النّبي لشبلي نعماني : « الّذين
هامش
( 1 ) انظر ، الدّعاء الرّابع عشر ، فقرة : الإسلام دين الجهاد ، وفقرة : لا هدف من الدّين إلا الإنسان في الدّعاء العشرين ، وفقرة : كفّ الأذى في الدّعاء التّاسع والثّلاثين .
( 2 ) المائدة : 48 .
( 3 ) يوسف : 3 .
( 4 ) انظر ، العدد 232 في الصّفحة : 23 .