( فكلّ البريّة معترفة بأنّك غير ظالم . . . ) يعترف المؤمن بخلقه ، ومنطقه ، والكافر بخلقه لا منطقه ، وفي دعاء لسيّد الشّهداء عليه السّلام : « تعرفت لكلّ شيء فما جهلك شيء . . . كيف تخفى ، وأنت الظّاهر ؟ وكيف تغيب ، وأنت رقيب ؟ » « 1 » ، ونجد تفسير هذا وذاك في الآية :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 2 » بلسان المقال ، والحال معا ، أو بلسان الخلق ، والحال ( وكلّ مقرّ ) بلسان المقال ، أو الحال ( على نفسه بالتّقصير . . . ) فيما يجب عليه للّه تعالى من الشّكر ، والطّاعة .
( فلو لا أنّ الشّيطان يختدعهم عن طاعتك ما عصاك عاص ) يوميء هذا إلى أنّ الإنسان ليس شريرا ، وذئبا بطبعه . وإنّما يتكيف تبعا للتربية ، والظّروف ، والبيئة كما في الحديث : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهودانه ، أو ينصرانه » « 3 » . وفي دعاء عرفة لسيّد الشّهداء عليه السّلام : « لم تخرجني لرأفتك ، ولطفك بي ، وإحسانك إليّ في دولة أيام الكفر الّذين نقضوا عهدك ، وكذبوا رسلك » « 4 » ، ( ولولا أنّه صوّر لهم الباطل . . . ) عطف تكرار .
فسبحانك ! ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك ، أو عصاك ؟
تشكر للمطيع ما أنت تولّيته له ، وتملي للعاصي فيما تملك معاجلته
هامش
( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 1 / 339 - 350 ، بحار الأنوار : 98 / 216 ، صحيفة الإمام الحسين : 220 .
( 2 ) الإسراء : 44 .
( 3 ) انظر ، صحيح مسلم : 4 / 2047 ح 2658 ، الموطأ : 1 / 241 ح 52 ، مسند أحمد : 2 / 233 ، السّنن الكبرى : 6 / 203 ، مجمع الزّوائد : 7 / 218 .
( 4 ) انظر ، إقبال الأعمال : 2 / 74 ، بحار الأنوار : 57 / 372 ، تفسير نور الثّقلين : 3 / 533 ، حياة الإمام الحسين عليه السّلام : 1 / 167 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 793 .