بعض ، ومن نار تذر العظام رميما ، وتسقي أهلها حميما ، ومن نار لا تبقي على من تضرّع إليها ، ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التّخفيف عمّن خشع لها ، واستسلم إليها ، تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النّكال ، وشديد الوبال .
وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها ، وحيّاتها الصّالقة بأنيابها ، وشرابها الّذي يقطّع أمعاء ، وأفئدة سكّانها ، وينزع قلوبهم ، وأستهديك لما باعد منها ، وأخّر عنها .
( أللّهمّ إنّي أعوذ بك من نار . . . ) تغلظت : تشددت قال سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
« 1 » أي شدد عليهم ، وصدف : انصرف ، نورها ظلمة ، لهبها أسود ، بعيدها قريب : يحس بحرها ، وأثرها البعيد عنها ، يأكل بعضها بعض : اشتدت حتّى كأنّ بعضها يأكل بعضا ( العظام رميما ) بالية ( حميما ) : شديدة الحرارة ( الفاغرة ) : الفاتحة ( الصّالقة بأنيابها ) لها أنياب ملساء ، كالسيف المصقول . . .
وبعد ، فإنّ الجبار ، وخالق النّار ، وصفها بما يغني عن كلّ وصف ، وفيما قال ، تقدست كلمته :
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
« 2 » . . .
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
« 3 » . . .
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 4 » . . .
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
« 5 » . . . إلى ما يفوق التّصور ،
هامش
( 1 ) التّوبة : 73 .
( 2 ) النّساء : 55 .
( 3 ) المدثر : 28 - 29 .
( 4 ) ق : 30 .
( 5 ) الملك : 8 .