( ضلّت فيك الصّفات . . . ) الخالق أجل ، وأعظم من أن يدرك المخلوق كنه صفاته ، فإنّ وصفه من تلقائه ، وعندياته فوصفه جهالة ، وضلالة ، قال عزّ من قال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
« 1 » وقال الإمام السّجاد عليه السّلام برواية الكافي : « لو اجتمع أهل السّماء ، والأرض أن يصفوا اللّه بعظمته لم يقدروا » « 2 » . وليس معنى هذا أن لا نصف اللّه بشيء إطلاقا وإلا لزم التّعطيل ، بل يجب وصفه بما وصف به نفسه في كتابه . قال الإمام الكاظم عليه السّلام : « صفوه بما وصف به نفسه ، وكفوا عما سوى ذلك » « 3 » .
( أنت اللّه الأوّل في أوّليّتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول ) كان اللّه ولم يكن معه شيء لأوليته ، وأزليته ، ويبقى بعد فناء كلّ شيء لدوامه ، وأبديته ، وفي الآية من الحديد
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 4 » . وقد تقدّم في الدّعاء الأوّل .
من رضي عن نفسه أسخط اللّه عليه
( وأنا العبد الضّعيف عملا ) لك ، وفي طاعتك ( الجسيم أملا ) برحمتك ، ومغفرتك ، وفي دعاء آخر للإمام السّجاد عليه السّلام : « إنّي بمغفرتك ، ورحمتك أوثق منّي بعملي » « 5 » . وفي هذا دلالة واضحة على أنّ ثواب اللّه ، ورضوانه لا ينبغي أن يطلب
هامش
( 1 ) الأنعام : 100 .
( 2 ) انظر ، الكافي : 1 / 102 ح 4 ، شرح أصول الكافي : 3 / 209 .
( 3 ) انظر ، الكافي : 1 / 102 ح 6 ، شرح أصول الكافي : 3 / 95 ، مستدرك الوسائل : 12 / 252 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي : 172 ، إختيار معرفة الرّجال للطوسي : 2 / 564 ، بحار الأنوار : 3 / 266 .
( 4 ) الحديد : 3 .
( 5 ) انظر ، إقبال الأعمال : 1 / 319 ، بحار الأنوار : 98 / 126 ، التّهذيب : 3 / 81 ، الكافي : 5 / 46 .