يثقون بلطفه ، وعطفه ، وهو يعمل لخيرهم ، وسعادتهم ، وكان النّبي صلّى اللّه عليه واله ينهى عن سوء الظّن بأيّ كان ، ويقول : « إياكم والظّن ، فإنه أكذب الحديث » « 1 » . وكره أن ينقل إليه ظن السّوء وحديثه ، وقال : « لا تحدثوني عن أصحابي شيئا ، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصّدر » « 2 » ، وقد حرم الإسلام الصّدق في إرشاد اللّص إلى أموال النّاس ، والظّالم إلى المظلوم الهارب من الظّلم ، وفي الّنميمة .
( فأمّك بطمعه يقينا ) قصدك واثقا بفضلك ، وفي دعاء آخر : « إنّي برحمتك أوثق منّي بعملي » « 3 » ( وقصدك بخوفه إخلاصا ) خاف من عذابك ففر منه إلى رحمتك مخلصا في رجائه ، وندائه ( قد خلا طمعه من كلّ مطموع فيه غيرك ) قطع الرّجاء إلا منك . وقد تقدّم « 4 » ( وأفرخ روعه من كلّ محذور منه سواك . . . ) أفرخ : انكشف ، وذهب ، والرّوع : الخوف ، والفزغ ، والمعنى لا خوف من شيء إطلاقا إلا من لقاء اللّه غدا ، والوقوف بين يديه لنقاش الحساب .
( وغمّض بصره إلى الأرض . . . ) وقف على بابك خاشعا مستجيرا ، ومعترفا بكلّ ما تعلمه منه ، وتنكره عليه ، ولا يملك من شيء إلا التّوسل بجودك ، ورحمتك .
وقد تقدّم « 5 » ( لا ينكر يا إلهي عدلك إن عاقبته . . . ) إن تعذب فبعدلك ، وإن تغفر فبفضلك . وتقدّم « 6 » ، وبكلمة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « أللّهمّ أنا عبدك ، فإن كنت
هامش
( 1 ) انظر ، المحلى : 1 / 71 ، مسند أحمد : 2 / 245 ، صحيح البخاري : 6 / 136 ، صحيح مسلم :
8 / 10 .
( 2 ) انظر ، مكارم الأخلاق : 17 ، بحار الأنوار : 16 / 230 ، تفسير ابن كثير : 3 / 529 .
( 3 ) انظر ، إقبال الأعمال : 1 / 319 ، بحار الأنوار : 98 / 126 ، التّهذيب : 3 / 81 ، الكافي : 5 / 46 .
( 4 ) انظر ، الدّعاء الحادي والعشرون ، وغيره .
( 5 ) انظر ، الدّعاء الثّاني عشر .
( 6 ) انظر ، الدّعاء العاشر .